تعريض الإعلام للخطر

تعريض الإعلام للخطر

"نتوقع الخطر في أي لحظة ونعمل في ظروف غير طبيعية. أغادر منزلي ولا أتوقع العودة بسبب عملي الصحفي".
موظف كبير في محطة إذاعية في اليمن

جمع الأرشيف اليمني وقام بجدولة جميع المعلومات مفتوحة المصدر القابلة للتحقق والتي توثق الهجمات على الصحفيين ووسائل الإعلام في اليمن. تعرض الصحفيون والمؤسسات الإعلامية في اليمن للهجوم فيما لا يقل عن 138 حادثة موثقة مرتبطة بالنزاع المسلح منذ عام 2014. أدت هذه الهجمات إلى مقتل 71 صحفياً وإصابة 79، والتدمير الكلي أو الجزئي لـ 25 وسيلة إعلام أو غيرها من البنى التحتية الإعلامية الرئيسة.

ساهمت الهجمات المسلحة التي طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية باليمن في النقص العام في المعلومات والبيانات حول الضحايا والدمار، فيما أصبح أكبر أزمة إنسانية في العالم. مع هذه الحاجة الماسة للمعلومات وفي ظل هذه الظروف القصوى يعمل الصحفيون في اليمن، ويتعرضون للهجوم من جميع أطراف النزاع.

نقدم هنا سياقاً موجزاً ونتائج من بياناتنا:

الخلفية: الإعلام في اليمن
من: الجهات الفاعلة في الهجمات
ماذا: السمات الرئيسية للهجمات
أين: مواقع الهجمات
متى: الجدول الزمني للهجمات
لماذا: استهداف وسائل الإعلام كاستراتيجية للنزاع المسلح

الخلفية: الإعلام في اليمن

لطالما كان لليمن سجل مضطرب في حرية الصحافة والإعلام المستقل، لكن الأمر تغير بشكل كبير منذ ثورة 2011، وأثناء الصراع الحالي.

منذ اندلاع الصراع الحالي في سبتمبر/أيلول 2014، تصاعدت الهجمات على وسائل الإعلام في اليمن. رغم أن سجل اليمن المضطرب في حرية الإعلام سبق هذا التاريخ، لكن التغييرات المهمة التي أحدثتها ثورة 2011، والتحولات السياسية اللاحقة، وسيطرة الحوثيين على السلطة عام 2014، وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية عام 2015، أعقبها تدهور ملحوظ في قدرة وسائل الإعلام على العمل بأمان في البلاد.

قبل عام 2011، كانت حرية الصحافة في اليمن تخضع لرقابة مشددة، حيث قامت حكومة صالح بتهديد وترهيب الصحفيين واسكاتهم وفرض الرقابة الذاتية. حتى عندما سمحت الحكومة الجديدة بقيادة هادي بمزيد من الانفتاح، استمرت عام 2012 بترهيب ومهاجمة الصحفيين: كان المناخ اللامركزي الأكثر انفتاحا لوسائل الإعلام بعد الثورة يعني أن الصحفيين كانوا أكثر عرضة للهجوم من عدد أكبر من الفاعلين.

حتى قبل تولي الحوثيين السيطرة السياسية والعسكرية على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، كانت علاقتهم بالإعلام في اليمن جزء لا يتجزأ من استراتيجيتهم. فهم هذه العلاقة ضروري لفهم شامل لمصادر الحوثيين المتزايدة للشرعية السياسية والقوة في الفترة التي سبقت الصراع الحالي. العوامل السياسية والعسكرية الأهلية والمحلية في الغالب هي التي مكنت صعود الحوثيين عام 2014، إلا أن نجاحهم كان مدعوماً أيضاً بجهود إعلامية خارجية كبيرة بدأت عام 2012 بدعم من “حزب الله” في بيروت. بعد أن بدأ التحالف بقيادة السعودية تدخله العسكري في 25 مارس/آذار 2015، أعطى الحوثيون الأولوية للاستيلاء على وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، مما أدى إلى وضع أصبحت فيه معظم وسائل الإعلام في العاصمة وفي جميع أنحاء شمال اليمن موالية للحوثيين. سرعان ما أصبح الوسط الإعلامي في اليمن شديد الاستقطاب.

هكذا، أصبحت وسائل الإعلام قضية رئيسية حارب من أجلها الحوثيون والتحالف الذي تقوده السعودية - والذي أدى تدخله في عام 2015 إلى تفاقم الوضع المتدهور مسبقاً للصحفيين. وقعت غالبية هجمات التحالف بقيادة السعودية على وسائل الإعلام المدرجة في قاعدة البيانات هذه في صنعاء، موطن عديد من الوسائل الإعلامية الحكومية والمستقلة التي تسيطر عليها قوات الحوثي.

في 14 سبتمبر 2021، أبلغ كامل الجندوبي، رئيس “فريق الأمم المتحدة للخبراء الدوليين والإقليميين البارزين بشأن اليمن”، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن “أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون للطرف المسيطر على الأرض، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون … معرضون للخطر بشكل خاص”. في أحدث تقرير له، أوضح فريق الخبراء البارزين: “استمرت أطراف النزاع في انتهاك حقوق الصحفيين”، وحدد انتهاكات: “الحق في الحياة، والحرية والأمن، وحرية التعبير، والحق في عدم التعرض للتعذيب، بما فيه العنف الجنسي، والحق في العمل وضمانات المحاكمة العادلة”.

من: الجهات الفاعلة الرئيسة في الهجمات

يناقش التقرير المجموعات الرئيسة التالية:

  1. المتضررون من الهجمات: الصحفيون والبنية التحتية الإعلامية اليمنية.
  2. الجهات المرتكبة المحتملة: قوات أنصار الله (الحوثيين)، والتحالف الذي تقوده السعودية والقوات التابعة له.

في بعض الحالات، لم يكن بالإمكان تحديد الجماعات التي تقف وراء الهجمات على الصحفيين أو البنية التحتية لوسائل الإعلام، وتركت تحت بند “غير معروف” في البيانات.

الصحفيون والبنية التحتية الإعلامية في اليمن

تتضمن بياناتنا هجمات موثقة ضد الصحفيين والبنية التحتية لوسائل الإعلام. الصحفي هو “الشخص الذي يحاول الحصول على معلومات أو التعليق عليها أو استخدامها للصحافة أو للإذاعة أو التلفزيون؛ أي مراسل، ، أو مصور، أو مساعد تقني، يمارس عادة هذه الأنشطة كوظيفته الرئيسة”. لا تشمل بياناتنا الهجمات ضد المراسلين الحربيين. تشمل البنية التحتية لوسائل الإعلام الهياكل المادية المستخدمة والمخصصة لدعم الأنشطة الصحفية (مثلاً، دور الإعلام ومحطات البث التلفزيوني والإذاعي والمعدات ذات الصلة مثل الهوائيات).

قوات أنصار الله (الحوثيين)

أنصار الله أو الحوثيين، حركة متمردة تنطلق من شمال اليمن، استولت على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر 2014.

تشير بياناتنا إلى أنه بين عامي 2014 و2021، نفذت قوات الحوثيين ما لا يقل عن 53 هجوماً مسلحاً أصاب الصحفيين والبنية التحتية الإعلامية في اليمن. هناك 19 حالة مقتل صحفي مرتبطة بهذه الهجمات.

التحالف بقيادة السعودية والقوات التابعة له

في 26 مارس/آذار 2015، وبدعم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قادت السعودية تدخلاً عسكرياً في اليمن كجزء من تحالف عربي أوسع شمل: الإمارات، وبدرجة أقل، البحرين وقطر والكويت (حتى 2017) والسودان والأردن والمغرب (حتى 2019) ومصر. أعلنت الإمارات سحب معظم قواتها عام 2019، إلا أنها صرحت بعزمها على مواصلة العمليات الجوية في اليمن لدعم الميليشيات المتزايدة القوة في جنوب اليمن، بما فيها “المجلس الانتقالي الجنوبي”. تشمل القوات التابعة أيضاً الميليشيات الموالية لقوات التحالف والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وفقاً لـ ”مشروع بيانات اليمن”، حتى مارس/آذار 2020، قُتل وجُرح أكثر من 18400 مدني بسبب الغارات الجوية للتحالف، والتي أثرت بشكل كبير على البنية التحتية المدنية بما فيها المياه والمواصلات، والمستشفيات، والمدارس، والإعلام.

تشير بياناتنا إلى أنه بين عامي 2014 و2021، نفذت قوات التحالف والقوات التابعة لها 76 هجوماً على الأقل أصاب الصحفيين والبنية التحتية الإعلامية في اليمن.

من بين 76 حادثة في بياناتنا نفذتها القوات التابعة للتحالف والقوات التابعة له، هناك 52 حادثة لضربات جوية نفذها التحالف، و20 حادثة من قبل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، و4 نفذتها قوات أخرى تابعة للتحالف. في المجموع، أسفرت هذه الحوادث عن مقتل 51 صحفي.

من المهم التأكيد على أن الحكومة اليمنية الرسمية معترف بها دولياً، وتلقت دعماً عسكرياً من الولايات المتحدة وغيرها من الديمقراطيات القوية بالإضافة للتحالف السعودي الإماراتي. إجمالاً، تسيطر هذه الجهات الفاعلة المختلفة المشكلة من الحكومة اليمنية المدعومة دولياً والتحالف والقوات التي يدعمها بما فيها الميليشيات المدعومة من الإمارات، على أراضي يسكنها 30٪ فقط من سكان اليمن.

ماذا: السمات الرئيسية للهجمات

الأحداث الواردة في قاعدة البيانات هذه هي هجمات مسلحة مرتبطة بالنزاع. لم يتضمن الأرشيف اليمني حوادث اعتقال أو اختطاف. لكل هجوم مدرج في قاعدة البيانات، تتبع الأرشيف اليمني الميزات البارزة التالية، والتي يمكنك العثور عليها جميعاً في البيانات العامة. راجع صفحة المنهجية لمزيد من المعلومات حول بحثنا، بما فيها كيفية تقييمنا للمصادر ومعيار المعلومات الذي اخترناه عند ترميز البيانات لهذه الميزات الرئيسية.

قتلى وجرحى في صفوف الصحفيين

في هذه البيانات، يتم تتبع الخسائر في صفوف الصحفيين أو غيرهم من العاملين في وسائل الإعلام في فئتين: ما إذا كان أي صحفي أصيب بالهجوم قد قُتل، وما إذا كان أي صحفي أصيب في الهجوم قد تعرض للأذى. إذا كانت المعلومات التي يمكن التحقق منها تشير إلى “نعم”، يكون الرمز: “صحيح”، وإذا كانت المعلومات التي يمكن التحقق منها تشير إلى “لا”، يكون الرمز: “غير معروف”. الرمز الافتراضي يكون: “غير معروف”. إذا لم تتجاوز المعلومات المتاحة المعيار المختار لعتبة المعلومات للترميز، وضع باحثونا رمز “غير معروف”.

هجمات متكررة

الهجمات المتكررة هي الحوادث التي تؤثر على نفس الإحداثيات الجغرافية، أو بنية المبنى، أو أرض البنية بمرور الوقت. إن كان هناك في قاعدة بيانات الأرشيف اليمني الخاصة بالهجمات الموثقة أكثر من هجوم واحد على نفس المجموعة من الإحداثيات أو البنية قيد التحقيق، فإن الرمز يكون: صحيح. إذا لم يكن الأمر كذلك، يكون الرمز: غير معروف.

ضربات مباشرة

لكل إصابة مباشرة في قاعدة البيانات هذه، أدت الذخيرة (الذخائر) أو الصاروخ (الصواريخ) المستخدمة في الهجوم إلى تأثير مادي مباشر على واحد على الأقل على الصحفي المحدد أو البنية التحتية الإعلامية المحددة. الرمز الافتراضي هو: غير معروف. إذا لم تتجاوز المعلومات المتاحة المعيار المختار لعتبة المعلومات للترميز، وضع باحثونا رمز “غير معروف”. لمزيد من المعلومات، راجع قسم لماذا: استهداف وسائل الإعلام كاستراتيجية للنزاع المسلح .

المسؤول عن الهجومموقع البنى الإعلامية المستهدفةعدد الهجمات
التحالف العربي بقيادة السعودية و قوات الحوثيينهجوم ضد تلفزيون اليمن اليوم٣
التحالف العربي بقيادة السعوديةهجوم ضد مجمع إعلامي وتلفزيون اليمن٣
التحالف العربي بقيادة السعوديةهجوم ضد راديوالمروة٣
التحالف العربي بقيادة السعوديةهجوم ضد راديو في جبل أيبن٣

الأسلحة المستخدمة

تتبع الأرشيف اليمني المعلومات العامة فقط، وحدد الأسلحة المستخدمة لكل حادث بهذه الخيارات: ضربة جوية، مدفعية، مدفعية صاروخية، قاذفات الصواريخ، هاون، متفجرات، ألغام أرضية، إعدام، أسلحة صغيرة، وسلاح غير معروف، وشظايا غير معروفة. عند تقييم معلومات الحادث التي تم جمعها، أعطى الباحثون وزناً أكبر للمعلومات المقدمة كتوثيق مباشر، وتحديداً: لقطات شهود العيان أو لقطات مخلفات الذخيرة التي يمكن التحقق منها أو تأكيدها وربطها بالهجوم. الرمز الافتراضي هو: غير معروف. إذا لم تتجاوز المعلومات المتاحة المعيار المختار لعتبة المعلومات للترميز، وضع باحثونا رمز “غير معروف”. مع ذلك، تم وضع رمز “شظية غير معروفة”، إذا حدد الأرشيف اليمني مشهدًا يحتمل أن يصور بقايا ذخيرة منسوبة إلى الهجوم، لكنه لم يتمكن من التحقق من الذخيرة أو طريقة الإطلاق بدقة. يشير مصطلح “الإعدام” إلى حدث يشبه الإعدام ربما باستخدام أسلحة صغيرة، ولكنه مع ذلك يختلف عن أي استخدامات أخرى للأسلحة الصغيرة في النزاع.

منطقة السيطرة

اشتملت أبحاث مجال السيطرة على تقييم المنطقة الجغرافية المحيطة بموقع تأثير الهجوم والتي كان طرف النزاع يسيطر عليها بشكل فعال في وقت وقوع الحادث المعني. لتحديد هذا الرمز، بحث الأرشيف اليمني في البيانات التاريخية على الخطوط الأمامية من Liveuamap لايف مابس، ودعم هذه المعلومات ببحث إضافي. خيارات الرمز هي: قوات الحكومة اليمنية، الحوثيين، القاعدة في شبه الجزيرة العربية، القوات الموالية للتحالف، داعش، الميليشيات القبلية، المناطق المتنازع عليها، وغير معروف. بالنسبة للمناطق المتنازع عليها، تكون المنطقة متنازع عليها أو تقع تحت سيطرة متغيرة بشكل مستمر، مما يعني أن مجموعات متعددة لها مصلحة في السيطرة على المنطقة وتتغير السيطرة المعترف بها أو الفعالة بشكل منتظم وغير متوقع.

المرتكب المحتمل

تم تحديد مرتكب محتمل لكل حادثة تم فيها تحديد ادعاء ضد المرتكب بشكل موثوق. من بين الجماعات التي يحتمل أن تكون مسؤولة: حركة الحوثيين، والتحالف الذي تقوده السعودية، والقوات الموالية للتحالف، وقوات الحكومة اليمنية، وجماعة القاعدة في شبه الجزيرة العربية وداعش. تم النظر في جميع مزاعم الارتكاب بالاقتران مع معلومات أخرى حول حادثة الهجوم، ولا سيما: المجموعة التي ورد أنها كانت تسيطر على منطقة الهجوم (منطقة السيطرة)، والقرب من خطوط الجبهات، والأسلحة المستخدمة أو طريقة إيصالها (على سبيل المثال، كانت الغارات الجوية أكثر احتمالاً بتنفيذها من قبل قوات التحالف). الرمز الافتراضي للمرتكب المحتمل: “غير معروف”. إذا لم تتجاوز المعلومات المتاحة المعيار المختار لعتبة المعلومات للترميز، وضع باحثونا رمز “غير معروف”.

تقييم الثقة

تم تعيين تصنيف ثقة شامل لكل حادثة في قاعدة البيانات. تم إنشاء نظام التصنيف هذا لمنح مستخدمي قاعدة البيانات تقييماً للمعلومات مفتوحة المصدر المكتشفة لكل حادث، ككل. يتم تعيين التصنيفات نفسها بناء على قوة ونوعية المعلومات المتاحة لكل حادث معين مدرج في قاعدة البيانات، والمرتبط بالحوادث الأخرى التي تم توثيقها وأرشفتها وتضمينها في قاعدة البيانات المواضيعية هذه.

على وجه التحديد، يتم تعيين تقييمات الثقة على النحو التالي:

أين: مواقع الهجمات

وفقاً للبيانات التي جمعتها “لجنة حماية الصحفيين”، على مدى العقد الماضي بين عامي 2011 و2021، قُتل صحفيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من أي منطقة أخرى. مع ذلك، المعلومات المتاحة حول الهجمات على الصحفيين ووسائل الإعلام في اليمن كانت محدودة أكثر من الدول الأخرى التي تشهد صراعات في المنطقة.

حسب معلومات “الموقع” في بياناتنا، وقعت عديد من الهجمات الموثقة في اليمن في مناطق ذات أهمية استراتيجية. يشمل ذلك الهجمات على الصحفيين والبنية التحتية في صنعاء، عاصمة اليمن والمدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان. كانت صنعاء موقع بداية الصراع الحالي عندما سيطر الحوثيون عليها في سبتمبر/أيلول 2014. باعتبار مدينة تعز مركز ثقافي وتجاري بالإضافة إلى كونها واحدة من أكثر المدن المتنازع عليها في الصراع، تتميز بدرجة عالية في المشاركة السياسية وكانت محورية في انتفاضة 2011 ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح. تعكس تعز الانقسامات السياسية الداخلية والخارجية التي تدفع الصراع الحالي في اليمن. الحديدة ومأرب مركزيتين أيضاً في الصراع بسبب موقعهما كمراكز تجارية رئيسية، مع ميناء البحر الأحمر في الحديدة كموقع لمعظم الواردات، ومدينة مأرب كمصدر رئيسي للنفط والغاز في البلاد. الجدير بالذكر أن هذه المناطق الثلاث الأخيرة - تعز والحديدة ومأرب - هي مناطق متنازع عليها بشكل منتظم بين الجماعات المسلحة.

من بين الهجمات الموثقة المدرجة في بيانات الأرشيف اليمني، معظم الهجمات التي يحتمل أن يكون المسؤول عنها التحالف والقوات التابعة له كانت في صنعاء، تليها تعز والحديدة.

بالمقارنة، معظم الحوادث في البيانات والتي يحتمل أن تكون قوات الحوثيين مسؤولة عنها كانت في تعز، تليها صنعاء ومأرب وعدن، حيث كان هناك حادثان آخران مشتبه بمسؤولية مرتكبهما.

متى: الجدول الزمني للهجمات

وثق الأرشيف اليمني 138 هجوماً على صحفيين منذ بداية النزاع، ومن بين هذه الحوادث، كانت الهجمات التي يُرجح أن تُعزى إلى التحالف هي الأكثر تكراراً بين عامي 2015 و2016، أول عامين على الصراع. بالمقارنة، أكثر الهجمات في قاعدة بياناتنا التي يُرجح أن تُعزى إلى الحوثيين ظلت ثابتة نسبيا من عام 2015 حتى عام 2018، حين انخفض معدل الهجمات على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

قد يعكس الانخفاض الملحوظ في عامي 2018 و2019 لهذه الهجمات ثلاث سمات للصراع. أولاً، أنواع معينة من الهجمات - بما فيها السجن كتكتيك قمعي - تُستخدم بشكل متزايد، ولكنها تقع خارج نطاق ومنهجية قاعدة بيانات الأرشيف اليمني.

ثانياً، تصاعد تعقيد وقوة الميليشيات التابعة للتحالف بمرور الوقت، مقارنةً بالتحالف نفسه. تجزأ التحالف بمرور الوقت، وأعلنت الإمارات انسحاب قواتها العسكرية عام 2019. من المحتمل أن يكون هذا قد أدى إلى مزيد من الانخفاض الواضح في الهجمات الموثقة بسبب صعوبة أكبر في تتبع الهجمات من خلال الزيادة في عدد وتنوع هذه المجموعات. رغم اتفاق الرياض عام 2019 بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الموالية لهادي، استمرت هذه الانقسامات في تمييز القتال في جنوب اليمن عام 2020.

ثالثاً، تم التوصل في ستوكهولم إلى وقف لإطلاق النار بين الحوثيين والتحالف في مدينة الحديدة الساحلية الجنوبية نهاية عام 2018. بقدر ما يُفترض أن أنماط الهجمات على الصحفيين تعكس أنماطاً أوسع للقتال في النزاع، جمع الأرشيف اليمني وتحقق من توثيقات إضافية للهجمات على وسائل الإعلام في محافظة الحديدة في 2018 أكثر من أي عام آخر في تلك المحافظة، مما قد يشير إلى ذروة القتال هناك قبل وقف إطلاق النار.

مع ذلك، في حين تبلغ بيانات الأرشيف اليمني عن الحوادث المميتة المنسوبة إلى التحالف ذروتها في عامي 2015 و2016، استمرت الهجمات الجديرة بالملاحظة في المناطق السكنية عالية الكثافة حتى 2018 JO_0048) و2019 JO_0033. في عام 2018، أصابت غارة جوية مباشرة موقع تصوير مسلسل تلفزيوني أدى إلى مقتل المنتج والصحفي اليمني محمد ناصر الوشلي ومدير قسم الديكور عبد الله النجار، من بين ضحايا آخرين ورد ذكرهم. في عام 2019، استهدفت غارة جوية منزل رئيس اتحاد الإعلام اليمني آنذاك، عبد الله علي صبري. أصيب صبري ونجله بليغ بجروح، وكانت والدة صبري (60 عام) وولديه لؤي (16 عام) وحسن (18 عام)، من بين القتلى في الهجوم.

من ناحية أخرى، أظهرت الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين أيضاً انخفاضاً مثيراً للاهتمام في أعدادها على مر السنين. وثق الأرشيف اليمني ما لا يقل عن 9 هجمات في عام 2015 ثم أكثر في السنوات التالية حتى 2018. ولكن منذ عام 2019 كان هناك انخفاض واضح حيث تم توثيق 3 هجمات فقط في ذلك العام. كما ذُكر أعلاه، كان وقف إطلاق النار الذي حدث بحلول نهاية عام 2018 أحد العوامل الواضحة لانخفاض عدد الهجمات، بالإضافة إلى جائحة كوفيد 19 التي أدت أيضاً إلى وجود مادي أقل في المعارك وفي الميدان مما أدى في النهاية إلى تقليل عدد الهجمات على الصحفيين. تظهر البيانات أنه في عامي 2020 و2021 وقع هجوم واحد فقط في كل عام يمكن نسبه إلى قوات الحوثيين.

الجدير بالذكر أنه في الصراع اليمني، كانت هناك عدة أنباء، ولكن بدون دليل، عن اتفاقيات خلف الأبواب تتضمن وقف إطلاق النار ويمكن أن تكون هذه أيضاً أسباباً لتراجع الهجمات في السنوات الأخيرة.

لماذا: استهداف وسائل الإعلام كاستراتيجية للنزاع المسلح

"أنا أقول إن المرتزقة والعملاء من فئة الإعلاميين أكثر خطراً على هذا البلد من الخونة والمقاتلين المرتزقة الأميين والمقاتلين"
عبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين، في خطابه في 20 سبتمبر/أيلول 2015
"الآلة الإعلامية إحدى وسائل المليشيات للتأثير على الرأي العام وهي مستهدفة".
رد العميد أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف

نية استهداف وسائل الإعلام ومهاجمتها واضحة في هذه التصريحات التي أدلى بها ممثلو الحوثي وقوات التحالف، وكلاهما صدر في وقت مبكر من الصراع. مع ذلك، من الصعب تحديد المؤشرات القابلة للتتبع لنية الاستهداف هذه مع مرور الوقت وتحليلها على أساس موثوق ومتسق عبر جميع الحوادث المدرجة في قاعدة البيانات هذه. هذا صحيح بشكل خاص إذا كان السعي لفحص النية وراء الهجمات التي أثرت بشكل متباين على أهداف محتملة يمكن التعرف عليها بصرياً ومتنقلة: الصحفيون. أدناه تحليل يستند إلى المعايير القانونية الدولية ذات الصلة والاتجاهات التي يمكن تحديدها في البيانات.

يتمتع الصحفيون والبنية التحتية الإعلامية بالحماية القانونية أثناء النزاعات المسلحة

يتمتع الصحفيون والبنية التحتية الإعلامية بالحماية بموجب القوانين الدولية للنزاع المسلح باعتبارهم مدنيين وأعيان مدنية على التوالي. يحتفظ الصحفيون بهذه الحماية شريطة “ألا يتخذوا أي إجراء يؤثر سلباً على وضعهم كمدنيين” (البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 لاتفاقيات جنيف، المادة 79 (2))، وبالمثل تحتفظ البنية التحتية الإعلامية بهذه الحماية شريطة ألا تصبح ”أهدافاً عسكرية” مشروعة، (البروتوكول الإضافي الأول، المادة 52 (2)).

في اليمن، وصف الحوثيون وقوات التحالف السعودي والقوات التابعة له وسائل الإعلام المرتبطة أو المتعاطفة مع الأطراف المتحاربة بوسائل الدعاية. مع ذلك، أوضحت مصادر عديدة بما فيها لجنة مراجعة حملة القصف التي شنتها حلف شمال الأطلسي ضد يوغوسلافيا الاتحادية، أن نشر الدعاية لا يجعل البنية التحتية الإعلامية بحد ذاتها هدفاً عسكرياً، لأن التأثير على الروح المعنوية للمدنيين ليس “ميزة عسكرية ” ولا ” مساهمة في العمل العسكري” (البروتوكول الإضافي الأول، المادة 52 (2)).

في ظروف معينة، مثلاً، عندما يتم استخدام أجزاء من البنية التحتية الإعلامية للاتصالات العسكرية أو للتحريض على الجرائم، قد يشكل هذا الجزء هدفاً عسكرياً. لكن حتى في هذه الحالة، يجب على المهاجم تنفيذ الاحتياطات المناسبة ضد الأذى ضد المدنيين (البروتوكول الإضافي الأول، المادة 57 (2))، وتجنب التسبب في ضرر مدني عرضي غير متناسب مع الميزة العسكرية المتوقعة.

أطراف النزاع في اليمن يرتكبون العنف ضد وسائل الإعلام ويبررون

يتضح أعلاه، أنه في وقت مبكر من عام 2015، عبّر ممثلو الأطراف الرئيسية للنزاع في اليمن عن نية لاستهداف وسائل الإعلام التي يعتبرونها موالية للجماعات المعارضة. منذ ذلك الحين، استمرت بعض سلوكيات هذه الأطراف في الإشارة إلى نيتها استهداف الإعلام اليمني. أولاً، وجد الأرشيف اليمني في قاعدة بياناته هجمات ضد الصحفيين الذين كانوا بالفعل جزء من وسائل الإعلام الحوثية ويعملون لصالحها (انظر، مثلاً، JO_0043 ، JO_0030 ، JO_0031 ، JO_0041 ، JO_0056 ، JO_0080 ). بالتالي، من المحتمل أن يكونوا متورطين في عسكرة وسائل الإعلام على كلا الجانبين، وتحديداً انتشار الدعاية الحوثية من ناحية، ومن ناحية أخرى، سياسة التحالف المعترف بها علناً للاستهداف العمد لأي وسيلة إعلام تعتبرها تابعة للحوثيين. مع ذلك، كما هو موضح أعلاه، هناك شكوك مشروعة حول ما إذا كانت الدعاية وحدها تشكل “مساهمة فعالة في العمل العسكري … الذي يوفر تدميره الجزئي أو الكلي أو الاستيلاء عليه أو تحييده، في الظروف السائدة في ذلك الوقت، ميزة عسكرية مؤكدة” (البروتوكول الإضافي الأول، المادة 52 (2)). ثانياً، أثرت الهجمات الموثقة على البنية التحتية لوسائل الإعلام والصحفيين أيضاً على الصحفيين المستقلين، وعلى أولئك الذين ينتقدون مختلف أطراف النزاع. تنعكس هذه الديناميكية في حالات الاقتتال الداخلي بين أعضاء التحالف، والتي بدأت في عام 2017. في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 [رابط إلى JO_0028]، مثلاً، زُعم أن القوات المدعومة من الإمارات هاجمت هوائي إذاعي تابع لقوات موالية للتحالف ولهادي، راديو وطني إف إم في تعز. قال صحفي وشاهد على الهجوم: “الموقع قريب من موقع عسكري، لكن من المعروف أن مبنى البث أو برج البث هو موقع مدني … طالبنا بالتحقيق، ولكن للأسف، حتى اليوم، لم يتواصل معنا أحد، لإبلاغنا بأي شيء، أو حتى الاعتذار لنا”.

ثالثاً، رغم الاحتجاج العام والطلبات الرسمية للتحقيق فيما يُعتبر على نطاق واسع هجمات منهجية وموجهة ضد الصحفيين والبنية التحتية الإعلامية في اليمن، لم يكن هناك أي رد رسمي. في عام 2016، أنشأ التحالف “فريق تقييم الحوادث المشترك”، وهو آلية التحقيق في “الادعاءات والحوادث” أثناء عمليات التحالف في اليمن. مع ذلك، لا تفي الآلية بالمعايير الدولية.. وتتستر على جرائم الحرب”، حسب هيومن رايتس ووتش.

مع ذلك، في بعض الأحيان، يغير المهاجمون روايتهم، على ما يبدو اعترافاً بالوضع المحمي للصحفيين والبنية التحتية لوسائل الإعلام كمدنيين وأعيان مدنية. أحد الأمثلة البارزة على اعتراف التحالف بــ “هدف غير مشروع” بعد الإنكار الأولي كان الغارة الجوية في أكتوبر/تشرين الأول 2016 على صالة جنازة JO_0042، والتي قتلت عشرات المدنيين وجرحت كثيرين آخرين بينهم 9 إعلاميين.

تحديد الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الإعلامية

تتبع الأرشيف اليمني مؤشرات ظرفية لكل حادث هجوم مستهدف متعمد. نقسم هذا التحليل حسب نوع الهدف المحتمل، بشكل أساسي: بنية تحتية إعلامية ثابتة نسبياً، وصحفيين متنقلون ويمكن التعرف على أنهم صحفيون.

أصاب ما لا يقل عن 25 من أصل 138 هجوماً موثقاً في بياناتنا البنية التحتية لوسائل الإعلام، وهي: 10 هجمات على وكالات أنباء تلفزيونية، و12 على مرافق إذاعية، وهجمة واحدة على مكتب صحيفة محلية، وهجمة واحدة على سيارة صحفية، وهجمة واحدة على مبنى وزارة الإعلام. من بين 25 هجمة على البنية التحتية لوسائل الإعلام، أسفرت 6 هجمات عن وقوع إصابات.

يجب مراعاة المؤشرات التالية بالإضافة إلى الحقائق الكاملة للحادثة: في سياقها، قد يعكس كل منها أبعاداً مختلفة من القصد كما هو مفهوم على نطاق واسع. على سبيل المثال، حاولنا تحديد المعلومات الأكثر فائدة كمؤشرات دقيقة لنية الاستهداف لمهاجمة هدف مدني — وسيلة إعلام. مع ذلك، واعتماداً على حقائق الهجوم، فقد تشير بدلاً من ذلك إلى نية التأثير على البنية التحتية المدنية بشكل عام، مثل القصف العشوائي. نقدمها هنا كأداة لتنظيم بياناتنا المجمعة، ونترك القرارات المتعلقة بكيفية استخدام هذه المعلومات وتفسيرها للقارئ.

بالنسبة للهجمات التي تؤثر على البنية التحتية لوسائل الإعلام، تشمل المؤشرات الظرفية للمساعدة في تحديد الهجمات المستهدفة ما يلي:

  • موقع الهجوم، لا سيما قربه من المناطق المتنازع عليها أو خطوط المواجهة أو الهدف (الأهداف) العسكرية المشروعة

  • ما إذا كان يمكن تحديد خصائص الهجوم المستهدف، أو ما إذا كان الهجوم قد تم بطريقة تشير إلى الاستهداف

  • ما إذا كانت هناك هجمات متكررة على نفس البنية بمرور الوقت

  • الأسلحة المستخدمة وتقييمها من حيث الدقة وقدرات الاستهداف

يجب مراعاة قرب الهجوم الموثق من القتال النشط - القرب من خط المواجهة أو الهجمات في المناطق الخاضعة للسيطرة المتنازع عليها - والقرب من أهداف عسكرية مشروعة عند تقييم النية لاستهداف أعيان معينة بهجوم. قد يتأثر المبنى الموجود على طول خط المواجهة أو بجوار هدف عسكري في الهجوم ولا يتم استهدافه بشكل متعمد، طالما أنه يقع ضمن هامش خطأ معقول ويفترض عدم حدوث أخطاء فادحة. قد تشير الهجمات خارج المناطق المتنازع عليها وكذلك المسافات الأكبر من خطوط المواجهة والأهداف العسكرية إلى احتمالية أعلى نسبياً أن الجاني كان ينوي استهداف بنية معينة متأثرة.

نظراً لمحدودية المعلومات العامة المتاحة والتحليل القانوني المعقد وراء تعيين أهداف عسكرية مشروعة، فقد حدد الأرشيف اليمني مجموعة البيانات هذه بمعلومات منطقة السيطرة وقربها من الخطوط الأمامية فقط. في بياناتنا، يتم قياس القرب من الخطوط الأمامية فقط فيما يتعلق بخطوط المواجهة المعترف بها رسمياً، مثل الخطوط الأمامية في جنوب مدينة الحديدة حيث كانت مناطق الربصة والمطار مناطق نزاع بين أطراف النزاع. يتم تعيين المسافة بين إحداثيات الهجوم المحددة جغرافياً وأقرب خط أمامي وقياسها باستخدام أداة مسطرة غوغل إيرث Google Earth. وهي تختلف عن المناطق المتنازع عليها غير الرسمية والمتقلبة. من بين 25 هجمة موثقة أصابت البنية التحتية لوسائل الإعلام في بياناتنا، لم يتم تحديد أي منها مباشرة على خط المواجهة المستقر، والأقرب والمقدر [رابط JO_0023] بأكثر من 2 كيلومتر من خط المواجهة في وقت الهجوم. من بين 25 هجوماً على البنية التحتية الإعلامية المدرجة في بياناتنا، لم يحدث أي منها في مناطق متنازع عليها.

حدد الأرشيف اليمني أيضاً بعض الخصائص التي يمكن ملاحظتها للهجمات المسلحة التي تؤثر على الهياكل المادية غير المنقولة - مثل وسائل الإعلام أو الأعيان المدنية الأخرى - والتي تشكل مؤشرات ظرفية على أن المهاجم ربما كان ينوي استهداف تلك المباني. بالنسبة لقاعدة البيانات هذه، تم تحديد النتائج المباشرة التي تم التحقق منها. في السياق اليمني، يعتبر تتبع الضربات المباشرة على الهياكل المادية معلومات مفيدة بشكل خاص: في هذا الصراع، يكون القصف العشوائي على نطاق واسع وقصف المناطق أمراً نادراً نسبياً. بالمقارنة مع السياقات الأخرى حيث يكون مثل هذا القصف العشوائي أكثر شيوعاً، فإن الضربة المباشرة التي تم التحقق منها في اليمن قد تكون بالتالي مؤشراً أقوى نسبياً على نية المهاجم لاستهداف البنية المتأثرة. من بين 25 هجوماً ضد البنية التحتية لوسائل الإعلام المدرجة في بياناتنا، 21 حالة كانت لضربات مباشرة، مما يدل على نية الاستهداف.

إذا تم تنفيذ الضربة من قبل نفس المرتكب أو مجموعة المرتكبين، فإن حوادث الهجوم المتكررة التي تؤثر على نفس الإحداثيات الجغرافية أو الأعيان أو المناطق مع مرور الوقت تشير إلى نية الاستهداف وراء الهجمات اللاحقة. تعرضت ثلاثة مواقع للبنية التحتية الإعلامية المدرجة في قاعدة البيانات هذه للهجوم أكثر من مرة، بإجمالي 13 هجوماً متكرراً من قبل نفس المرتكب.

بالنسبة لواحدة من الغارتين الجويتين للتحالف التي أصابت تلفزيون اليمن اليوم JO_0023، أشارت وزارة الدفاع السعودية إلى تفجير فج عطان في 20 أبريل/نيسان 2015 على أنه استهدف مستودع أسلحة، وبالتالي كان هدفاً عسكرياً مشروعاً. والجدير بالذكر أن مثل هذا الوصف لم يذكر محطة تلفزيون اليمن اليوم التي تعرضت هي الأخرى للقصف أو المدنيين الذين قتلوا في الهجوم، بمن فيهم الصحفي محمد شمسان. كما يفصّل تحقيقنا في تلك الحادثة^[a]^، تعرضت المحطة التلفزيونية نفسها مرة أخرى لهجوم جوي من قبل التحالف [رابط  JO_0016]. بالإضافة إلى هجوم آخر منسوب إلى الحوثيين JO_0090. كان هجوم قوات الحوثيين-صالح على تلفزيون اليمن اليوم الموالي للحوثيين في 2 ديسمبر/كانون الأول 2017، وهو نفس اليوم الذي أعلن فيه الرئيس السابق صالح عن نيته البدء في العمل مع التحالف ضد الحوثيين.

أصابت 5 غارات جوية أخرى للتحالف محطة تلفزيون أخرى في صنعاء وهي تلفزيون اليمن. جميع الضربات الخمسة كانت ضربات مباشرة. أول ضربتين (انظر: JO_0027 و JO_0015) كانتا في مايو/أيار 2015. في وقت الغارة الجوية الثالثة على هذا المبنى في سبتمبر/أيلول 2015 [JO_0017]، كانت هناك مزاعم على وسائل التواصل الاجتماعي بأن مبنى تلفزيون اليمن يحتفظ بأسلحة داخله. بعد التحقيق في هذه الادعاءات، وجد الأرشيف اليمني أن هناك إصابة مباشرة لمبنى تلفزيون اليمن والقاعدة العسكرية المجاورة له، المعسكر 48 تحت اللواء 4. ربما تكون المزاعم خلطت بين الصور من موقعين مستهدفين: تشير الوثائق المتوفرة إلى أن الأخير تم استخدامه بالفعل لتخزين الأسلحة. ضرب التحالف مباشرة تلفزيون اليمن مرة أخرى في 8 ديسمبر/كانون الأول 2017 [JO_0021] و22 يناير/كانون الثاني 2018 [JO_0022]. لم يعثر الأرشيف اليمني على مزاعم مماثلة بشأن تخزين أسلحة أو استخدام عسكري آخر محتمل لمبنى تلفزيون اليمن في هذين الهجومين اللاحقين.

تشمل الهجمات المتكررة المتبقية: 3 غارات جوية للتحالف - جميع الضربات المباشرة - على محطة إذاعة جبل عيبان (انظر: JO_0004 و JO_0011 و JO_0019) و3 غارات جوية أخرى على محطة راديو المراوعة (انظر: JO_0010، JO_0013، و JO_0052).

يمكن للهجمات المتكررة أيضاً أن توفر للحوثيين فرصة لتسليط الضوء على الضربات الجوية التي تشنها قوات التحالف على أهداف مدنية، كجزء من الدعاية المناهضة للتحالف. بالمثل، يمكن لهجمات الحوثيين على البنية التحتية لوسائل الإعلام، مثل الهجوم الذي وقع في 2 ديسمبر/كانون الأول 2017 على تلفزيون “اليمن اليوم”، أن تستخدم من قبل التحالف لتشتيت الانتباه عن دورها في مهاجمة هذا المبنى الإعلامي وغيره. يطلق المتعاطفين مع الحوثيين وأنصارهم على هجمات التحالف على المحطات الإعلامية على أنها أمثلة على “العدوان السعودي”، وهي اللغة التي استخدمها الحوثيون منذ بدء تدخل التحالف. بالمثل، سارعت وسائل الإعلام الموالية للتحالف في تغطية الهجمات على وسائل الإعلام من قبل الحوثيين، واصفة بدقة هجوم الحوثيين عام 2017 على تلفزيون اليمن اليوم، ولكن دون الإشارة إلى أن التحالف قصف التلفزيون نفسه عام 2015.

يمكن أن تشير الأسلحة المستخدمة أيضاً إلى نية الاستهداف المحتملة للمهاجم طالما أنه بدون مزيد من المعلومات، يمكن الافتراض بشكل معقول أن السلاح الذي يتمتع بقدرة استهداف دقيقة قد أصاب الهدف المقصود للمهاجم. بالنسبة لإجمالي 25 هجمة في بياناتنا التي أصابت البنية التحتية لوسائل الإعلام، هناك 20 غارة جوية نُسبت إلى التحالف، و4 كانت هجمات بالأسلحة الصغيرة أو أرض-أرض نُسبت إلى الحوثيين، وواحدة كانت هجوماً بالأسلحة الصغيرة نُسب إلى القاعدة في شبه الجزيرة العربية. نظراً للقيود المفروضة على أنواع وخصوصية المعلومات المتاحة للأرشيف اليمني في تحقيقاتنا في هذا الوقت، لم نتمكن من جمع معلومات تفصيلية كافية حول الأسلحة المستخدمة في هذه الحوادث لتحليل قدرات الاستهداف الدقيقة. بشكل عام، يبدو أن الهجمات على البنية التحتية لوسائل الإعلام تظهر أن التحالف يستخدم الضربات الجوية لاستهداف المباني الإعلامية المرتبطة بالمواقع الموالية للحوثيين. كانت جميع هجمات التحالف الـ 21 على البنية التحتية الإعلامية عبارة عن غارات جوية. كما اعتمدت قوات الحوثيين في الغالب على الأسلحة الصغيرة والهجمات البرية، وأغلبها، 44 من أصل 46 هجوماً للحوثيين، يمكن التحقق من معلومات السلاح المستخدم فيها وإصابات الصحفيين الأفراد، وليس المباني.

دراسة حالة

في 14 مايو/أيار 2019، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات بطائرات دون طيار على منشآت نفطية لشركة أرامكو السعودية. رداً على ذلك، أعلن التحالف عن إطلاق عملية عسكرية لتحييد القدرات العسكرية لقوات الحوثيين، مشيراً إلى نيتهم ​​استهداف مواقع الحوثيين ومخازن الأسلحة.

بعد يومين في 16 مايو/أيار 2019، استهدفت غارات جوية لطيران التحالف موقعين مرتبطين بوسائل إعلامية في صنعاء: أصابت الأولى مبنى سكني كبير لعدة عائلات [JO_0039] حيث كان يسكن عبدالله علي صبري، رئيس “اتحاد الإعلاميين اليمنيين” آنذاك وعائلته، والثانية ضربت مبنى وزارة الإعلام [JO_0039] التي تنظم عمل الصحفيين والإعلام بما فيه اتحاد الإعلاميين اليمنيين.

قام الأرشيف اليمني بتحليل مقاطع فيديو لشهود عيان للتحقق من توقيت ومواقع الغارات الجوية في مايو/أيار 2019. يقع مبنى وزارة الإعلام والمبنى الذي تعيش فيه عائلة صبري على بعد حوالي 3.9 كيلومترات، في مناطق مختلفة من المدينة. أصاب القصف: الساعة 8:16 صباحاً المبنى السكني والساعة 08:32 صباحاً وزارة الإعلام. أفاد شهود عيان أنه كان هناك طائرة واحدة فقط في السماء في الوقت التقريبي لهذين الهجومين، رغم أننا لا نستطيع تأكيد هذا الادعاء. من الممكن، في ضوء هذه التقارير والتوقيت القريب جداً، أن يكون الموقعان قد تضررا في هجمات نفذتها الطائرة نفسها.

بالنظر إلى اللقطات اللاحقة التي تُظهر مشهد الغارة الجوية على المبنى السكني، من الواضح أن هذا المبنى قد أصيب بشكل مباشر وفي وسط المنطقة التي تعرضت للدمار.

عائلة صبري من بين الضحايا الموثقين في هذا الهجوم: أصيب صبري وابنه بليغ، وكانت والدة صبري (60 عام) وابنيها لؤي (16 عام) وحسن (18 عام) من بين القتلى. من المعلومات المتوفرة لدينا، لم يتمكن الأرشيف اليمني من العثور على أي مؤشر على استخدام هذا المبنى لأي غرض بخلاف منازل المدنيين. أصدر ممثل عن التحالف في وقت لاحق إقراراً علنياً بأنه ربما تكون هناك خسائر في أرواح المدنيين ناتجة عن هجمات 16 مايو/أيار 2019 في صنعاء، والتي تمت إحالتها إلى الفريق المشترك. ولم يصدر الفريق المشترك بعد نتائج تحقيقه في هذه المسألة.

تحديد الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام

أسفر ما لا يقل عن 118 من أصل 138 هجمة موثقة في بياناتنا عن وقوع إصابات في صفوف الصحفيين أو غيرهم من العاملين في وسائل الإعلام. تتداخل بعض هذه الحوادث الـ 118 مع الـ 25 التي تم إحصاؤها في الهجمات التي تؤثر على البنية التحتية لوسائل الإعلام في القسم السابق، حيث يمكن للهجمات التي تؤثر على البنية التحتية لوسائل الإعلام أن تلحق الضرر بالصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام هناك وتؤذيهم. على سبيل المثال، قتلت الغارة الجوية للتحالف التي دمرت جزء من مبنى تلفزيون اليمن اليوم في 20 أبريل/نيسان 2015 JO_0023الصحفي محمد شمسان. كما أدى الهجوم الصاروخي الحوثي على نفس مبنى تلفزيون اليمن اليوم في 2 ديسمبر/كانون الأول 2017 JO_0090 إلى إصابة أربعة صحفيين.

ورد في قاعدة البيانات ثلاث حوادث استُهدف فيها منازل صحفيين. أسفرت اثنتان من هذه الضربات المنسوبة إلى التحالف عن وقوع إصابات بين الصحفيين وأفراد عائلاتهم (انظر: JO_0001 وJO_0033). بالنسبة للثالثة [JO_0040]، ورد أن القوات الموالية للتحالف زرعت متفجرات في منزل اثنين من الصحفيين، رغم أن هذا لم يسفر عن مقتل أو إصابة الصحفيين.

كما هو الحال بالنسبة للهجمات التي يمكن ربطها بالبنية المادية، فإن المؤشرات الظرفية للهجمات المقصودة والموجهة ضد الصحفيين يمكن تحديدها بالمثل، ولكنها أكثر صعوبة في تتبعها بشكل متسق وموثوق على نطاق واسع في قاعدة البيانات، لأن الصحفيين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام متنقلون ويتحركون ويمكن التعرف عليهم من خلال عدة طرق على أنهم صحفيين، فإن مؤشرات الاستهداف تختلف بالضرورة عن تلك المذكورة أعلاه للبنية التحتية الإعلامية. مرة أخرى، يجب تحليل هذه المؤشرات عن كثب مع الحقائق الكاملة للحادث: في سياقها، قد يعكس كل منها في النهاية أبعاداً مختلفة للقصد كما هو مفهوم على نطاق واسع.

بالنسبة للهجمات التي تؤثر على الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام، تشمل المؤشرات الظرفية للمساعدة في تحديد الهجمات المستهدفة ما يلي:

  • موقع الهجوم، لا سيما قربه من المناطق المتنازع عليها أو خطوط المواجهة أو الهدف (الأهداف) العسكرية المشروعة

  • موقع الصحفي بالنسبة للقتال الفعلي

  • التعرف على الصحفي كإعلامي أو مدني وقت الهجوم

  • الأسلحة المستخدمة وتقييمها من حيث الدقة وقدرات الاستهداف

بفحص الحوادث المدرجة في قاعدة بياناتنا على أساس كل حالة على حدة، نتوصل إلى أمثلة ونقاط بيانات ذات الصلة. يمكن النظر في الأمثلة التالية:

في يوليو/تموز 2018 JO_0047 ضربت غارة جوية منطقة متنازع عليها في صعدة، لم يكن من الممكن التأكد من الهدف المقصود. قال شاهد لفريق الأرشيف اليمني: “خلال هذا القصف، كنت أنا والمصور فقط حاضرين في تلك المنطقة، حيث ذهبنا لالتقاط بعض الصور العامة للمديرية في هذا المكان. المكان 100٪ مأهول بالسكان المدنيين. صعدنا على أسطح المنازل ثم انتقلنا إلى تل مجاور لأحد المنازل في وسط المزارع، وهي منطقة مدنية مأهولة بالسكان قبل العدوان، ولكن مع استمرار القصف اضطر الأهالي إلى الفرار.” رغم أنهما كانا يعملان في منطقة متنازع عليها، لكن مثل هذه الظروف والأماكن المحيطة بموقع الغارة الجوية تشير ظرفياً إلى أن المهاجم ينوي مهاجمة المدنيين - وهم الصحفيون - والأعيان المدنية.

في حوادث متعددة مدرجة في بياناتنا، ورد أن صحفيي”الخطوط الأمامية” في اليمن اتخذوا مثل هذه الخطوات لمحاولة ضمان عدم وقوعهم في مرمى النيران. قد تكون هذه الإجراءات غير كافية إذا تم استهداف الصحفيين عمداً. في تعز في أغسطس/آب 2015 JO_0051 قُتل مصور تلفزيون المسيرة عبد الله أحمد الكبسي على يد قناصة التحالف أثناء عمله في منطقة متنازع عليها، لكنها بعيدة عن القتال النشط. كان الصحفي يغطي نزوح المدنيين، والاعتقالات ، والغارات الجوية التي أصابت منازل المدنيين. بحسب شقيقه: “قنصه أحد قناصة المرتزقة في منطقة القصر من أحد المنازل، أي أنه لم يكن في منطقة عسكرية أو منطقة اشتباكات، بل من منزل”.

نظراً أهمية الأسلحة المستخدمة في الهجوم، تظهر بيانات الأرشيف اليمني أنه بالمقارنة مع التحالف والقوات التابعة له، استخدمت قوات الحوثي الأسلحة الصغيرة بشكل متكرر في الهجمات، وكذلك قذائف الهاون والصواريخ، وفي حالتين، نُفذت إعدامات علنية للصحفيين (انظر: JO_0123 و JO_0101 . استخدام التحالف للغارات الجوية ذات التأثير الأكبر، على سبيل المقارنة، يجعل التحليل أكثر صعوبة لما إذا كان الأفراد مستهدفين على وجه التحديد، أو كانوا محاصرين في تبادل لإطلاق النار العسكري، أو قُتلوا على حدود غير واضحة بين خط المواجهة والمناطق المدنية (انظر، على سبيل المثال، JO_0047 .

في فبراير شباط 2016 JO_0096، قُتلت الصحفي أحمد الشيباني بأسلحة خفيفة على الجبهة في تعز، على الأرجح بنيران قناص. قال شاهد على جريمة القتل للأرشيف اليمني، إنه من الواضح أن الشيباني كان صحفياً لأنه كان يحمل شارة الصحافة وحقيبة الصحافة: “كان أحمد يضع حقيبته الصحفية وكانت حقيبته واضحة، ولو شاهدت الصور لوجدت أن أحمد كان أعزل، والميليشيات التي يمكن أن تضربه في رأسه كان بإمكانها التعرف عليه كصحفي يحمل ويرتدي حقيبة الصحافة​​“. يشير الجمع بين القنص والمعرفات الصحفية إلى نية استهداف محتملة وراء هذا الهجوم.

صحفيون يمنيون يتحدثون عن شعورهم بالاستهداف

لا تُعبر قاعدة بيانات الأرشيف اليمني ولا يمكنها أن تعبر بشكل كامل عن تجربة الحياة والعمل كصحفي في منطقة نزاع أعلنت فيها أطراف النزاع علانية نيتها استهداف الصحفيين. كان لكل هجوم موثق آثار صادمة ودائمة على الصحفيين اليمنيين وعائلاتهم.

أثناء حديثهم إلى الصحفيين في اليمن وشهود الاعتداءات على الصحفيين، وُجه باحثو الأرشيف اليمني إلى التصريحات العلنية لممثلي الحوثيين والتحالف، وتحدثوا كثيراً عن الاختلافات حول هذا الشعور السائد: “الاستهداف المتعمد للإعلاميين هو في طليعة أهداف الأطراف المتصارعة. الإعلاميين هدف كبير”، (تصريح شاهد في يونيو/حزيران 2017 رابط لصفحة الحادث الذي أدى إلى إصابة المصور فواز الوافي JO_0131.

قال صحفي طلب عدم الكشف عن هويته: “نحن الصحفيين نواجه دائماً إطلاق نار كثيف أينما كنا نغطي معركة … غطيت عديد من المعارك الشرسة وفي تلك التي توجد فيها الصحافة، يكثف الحوثيون إطلاق النار نحونا دائماً”. فرّ الصحفي من اليمن تحت تهديد مستمر لحياته وسلامته.

قال صديق محمد العبسي JO_0101 إنه في الوقت الذي سبق تعرضه للتسميم، “لم يخرج [محمد] في السيارة خوفاً من زرع عبوة ناسفة فيها”.

عبد الله علي صبري، الرئيس السابق لاتحاد الإعلام اليمني، فقد والدته وابنيه، عندما أصابت غارة جوية منزله JO_0039. وصف بليغ، نجل صبري الناجي، آثار الهجوم: “استيقظت كما لو كنت في كابوس … كنت في حالة صدمة عندما رأيت والدي يصرخ من الألم، حيث كسرت ساقه وكانت تنزف. على الجانب الآخر، رأيت أخي ملقى على الأرض بلا حراك، لأنه كان بين الحياة والموت. لم أكن أعرف من الذي أساعده أولاً، والدي أو أخي أو جدتي”.

تصف هذه الشهادات جزء بسيطاً فقط مما يواجهه الصحفيون اليمنيون كل يوم أثناء عملهم وتغطيتهم الصحفية لـ ”الصراع المنسي” في العالم. طالما أن الصحفيين في اليمن غير قادرين على العمل بحرية وأمان، فإن المعلومات المتاحة لأعضاء المجتمع الدولي الساعين إلى محاسبة الأطراف والمرتكبين الأقوياء ستظل محدودة للغاية وغير مقبولة.